السيد كاظم الحائري

196

القضاء في الفقه الإسلامي

وغيره - وإن شاهد - يحتاج إلى أن يقوم بينة أو إقرار من الفاعل ) . وينقل عن ابن الجنيد أنه لا يفرق بين الإمام وغير الإمام في عدم جواز القضاء بالعلم تارة على الإطلاق كما نقله المرتضى عنه ، وأخرى في حقوق الناس ، مع الاعتراف بنفوذ العلم في حقوق الله من دون فرق أيضا بين الإمام وغير الإمام . واستظهر في المسالك نقلا ثالثا عن ابن الجنيد : وهو تخصيص التفصيل بين حقوق الناس وحدود الله بغير الإمام مع الاعتراف بحجية علم الإمام في القضاء مطلقا . وعن ابن حمزة تبني تفصيل معاكس لتفصيل ابن الجنيد ، وهو أن الحاكم يحكم بعلمه في حقوق الناس دون حقوق الله تعالى لابتنائها على المسامحة والرخصة والستر ، ويحتمل إطلاق كلام ابن حمزة لعلم الإمام . وعلى أي حال فقد استدل على جواز حكم الإمام وفق علمه بوجوه سيأتي أكثرها - إن شاء الله - عند البحث عن حكم القاضي - غير الإمام - بعلمه ، ومما يختص بمسألة حكم الإمام بعلمه ما جاء في الجواهر من وجوب تصديق الإمام في كل ما يقوله وكفر مكذبه . وعن بعض حمل ما قد يستظهر منه عدم حكم المعصوم بعلمه كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان " ( 1 ) على أن هذا لا ينافي جواز حكم المعصوم بعلمه ، فإن عدم حكمه به خارجا لا يعني عدم الجواز . وكأن صاحب هذا الكلام حمل الجواز على الجواز على التكليفي أو الحجية التخييرية ، بينما الظاهر أن مصب كلام الأصحاب هو نفوذ العلم وحجيته بحيث لا تصل النوبة معه إلى بينة أو يمين ، وهو المستفاد من أكثر استدلالاتهم ، كاستدلالهم بقوله تعالى : * ( يا داود إنا جعلناك

--> ( 1 ) الوسائل ج 18 ب 2 من كيفية الحكم ح 1 ص 199 .